أبي منصور الماتريدي

169

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ويجليها ، وهدى من الضلالات ، أي : بيانا ودليلا من الحيرة والهلاك ، وبالله العصمة والنجاة . وقوله - عزّ وجل - : وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قال مجاهد : نزلت الآية في المسلمين « 1 » ؛ يقول : علّموا ما لم يعلموا ولا آباؤهم . وقال الحسن « 2 » : الآية في الكفرة ، أي : علمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم من تحريف أولئك الكتاب وتغييرهم إياه . وقيل « 3 » : وعلمتم ما في التوراة ما لم تعلموا أنتم ، ولم يعلمه آباؤكم . ثم قال : ثُمَّ ذَرْهُمْ : قال بعضهم : قوله : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ هو صلة قوله : قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً [ قل ] « 4 » يا محمد الله أنزله على موسى . وقيل : [ صلة قوله : قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً ] « 5 » [ قل يا محمد الله : وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ ] « 6 » ، قال : قل يا محمد الله علمكم . ويحتمل أن يكون - عزّ وجل - سخرهم حتى قالوا ذلك ، فكان ذلك حجة عليهم . وقوله - عزّ وجل - : ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ . هذا يحتمل وجهين : [ الأول ] « 7 » يحتمل : ذرهم ولا تكافئهم بصنيعهم ؛ كقوله : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ

--> - على الحقيقة . أو ما يشبه الثابت وليس بثابت . ما تتناوله الشبهة عند العلماء : فسر العلماء الشبهة بأربعة تفسيرات : الأول : ما تعارضت فيه الأدلة . الثاني : ما اختلف فيه العلماء وهو متفرع من الأول . الثالث : المكروه . الرابع : المباح الذي تركه أولى من فعله باعتبار أمر خارج عن ذاته . ينظر اللسان والمصباح المنير ( شبه ) . ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 266 ) ( 13552 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 54 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 2 ) قال الخازن والبغوي في تفسيرهما : أكثر المفسرين على أن هذا خطاب لليهود . وقال الحسن جعل لهم علم ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم فضيعوه ولم ينتفعوا به . ( 3 ) ينظر تفسير أبي حيان ( 4 / 182 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : هو صلة قوله : وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ [ الأنعام : 91 ] . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب .